فتيات الاحلام

..اهلا بكم في منتدى فتيات الاحلام المتعة والفائدة..
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الجاهلية ومصادر التاريخ الجاهلي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ننوسة
فتاة احلام جديدة
فتاة احلام جديدة
avatar

انثى
عدد الرسائل : 30
العمر : 23
الموقع : http://www.zakiworld.com
العمل/الترفيه : طالبة
المزاج : ممتاز
تاريخ التسجيل : 28/08/2008

مُساهمةموضوع: الجاهلية ومصادر التاريخ الجاهلي   الجمعة أغسطس 29, 2008 12:56 pm

(1)

اعتاد الناس إن يسموا تاًريخ العرب قبل الإسلام "التاريخ الجاهلي"، أو
"تأريخ الجاهلية"، وان يذهبوا إلى إن العرب كانت تغلب عليهم البداوة،
وانهم كانوا قد تخلفوا عمن حولهم في الحضارة، فعاش أكثرهم عيشة قبائل رحل،
في جهل وغفلة، لم تكن لهم صلات بالعالم الخارجي، ولم يكن للعللم الخارجي
اتصال بهم، أميوّن، عبدة أصنام، ليس لهم تاريخ حافل، لذلك عرفت تلك الحقبة
التي سبقت الإسلام عندهم ب "الجاهلية".

و "الجاهلية" اصطلاح مستحدث، ظهر بظهور الإسلام، وقد أطلق على حال قبل
الإسلام تمييزا وتفريقاً لها عن الحالة التي صار عليها العرب بظهور
الرسالة، على النحو الذي محدث عندتا وعند غيرنا من الأمم من إطلاق تسميات
جديدة للعهود القائمة، والكيانات الموجودة بعد ظهور أحداث تزلزلها وتتمكن
منها، وذلك لتمييزها وتفريقها عن العهود التي قد تسميها أيضاً بتسميات
جديدة. وفي التسميات التي تطلق على العهود السابقة، ما يدل ضمناً على شيء
من الازدراء والاستهجان للأوضاع السابقة في غالب الأحيان.

وقد سبق للنصارى إن أطلقوا على العصور التي سبقت المسيح والنصرانية
"الجاهلية"، أي "أيام الجاهلية"، أو "زمان الجاهلية"، استهجاناً لأمر تلك
الأيام، وازدراءَ بجهل أصحابها لحالة الوثنية التي كانوا عليها، ولجهالة
الناس إذ ذاك وارتكابهم الخطايا التي أبعدتهم، في نظر النصرانية، عن
العلم، وعن ملكوت الله. "وقد أغش الله عن أزمنة هذا الجهل فيبشر الآن جميع
الناس في كل مكان إلى إن يتوبوا".


وقد وردت لفظة "الجاهلية"، في القرآن الكريم، وردت في السور المدنية ، دون
السور المكية ، فدل ذلك على إن ظهورها كان بعد هجرة الرسول إلى المدينة،
وان إطلاقها بهذا المعنى كان بعد المجرة، وأن المسلمين استعملوها منذ هذا
العهد فما بعده.


وقد فهم جمهور من الناس إن الجاهلية من الجهل الذي هو ضد العلم أو عدم
اتباع العلم،ومن الجهل بالقراءة والكتابة، ولهذا ترجمت اللفظة في
الإنكليزية ب "The Time of Ignorance"، وفي ا لألمانية ب "Zeit der
Unwissenheit" وفهمها آخرون أنها من الجهل بالله وبرسوله وبشرائع الدين
وباتباع الوثنية والتعبد لغير الله، وذهب آخرون إلى أنها من المفاخرة
بالأنساب والتباهي بالأحساب والكبر والتجبر وغر ذلك من الخلال التي كانت
من أبرز صفات الجاهلين. ويرى المستشرق "كولدتزهير" "Goldziher" إن المقصود
الأول من الكلمة "السفه" الذي هو ضد الحلم، والأنفة والخفة والغضب وما إلى
ذلك من معان، وهي أمور كانت جد واضحة في حياة الجاهليين، ويقابلها
الإسلام، الذي هو مصطلح مستحدث أيضاً ظهر بظهور الإسلام، وعمادة الخضوع
لله والانقياد له ونبذ التفاخر بالأحساب والأنساب والكبر وما إلى ذلك من
صفات نهى عنها القرآن الكريم والحديث.

وقد وردت الكلمة في القرآن الكريم في مواضع منه ،منها آية سورة الفرقان:
)وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا:
سلاماً) ، وآية سورة البقرة: (قالوا أتخذَنا هزواً? قال: أعوذ بالله إن
أكون من الجاهلين) ، وآية سورة الأعراف: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن
الجاهلين)، وآية هود: (أني أعظك إن تكون من الجاهلين). وفي كل هذه المواضع
ما ينم على أخلاق الجاهلية. وقد ورد في الحديث : (إذا كان أحدكم صائماً،
فلا يرفث ولا يجهل) ، وورد أيضاً: "إنك امرؤ فيك جاهلية" وبهذا المعنى
تقريباً وردت الكلمة في قول عمرو بن كلثوم:

ألا لا يجهلن أحد علـينـا ..... فنجهل فوق جهل الجاهلينا
أي: لا يسفه أحد علينا، فنسفه عليهم فوق سفههم، أي نجازيهم جزاء يربي عليه.
واستعمال هذا اللفظ بهذا المعنى كثير.

وجاء في سورة المائدة: "أفحكم الجاهلية يبغون ومن احسن من الله حكماً لقوم
يوقنون" أي أحكام الملة الجاهلية وما كانوا عليه من الضلال والجور في
الأحكام والتفريق بين الناس في المنزلة والمعاملة.

وأطلقوا على "الجاهلية الجهلاء"، والجهلاء صفة للأولى يراد بها التوكيد،
وتعني "الجاهلية القديمة". وكانوا إذا عابوا شيئاً واستبشعوه، قالوا: "كان
ذلك في الجاهلية الجهلاء". و "الجاهلية الجهلاء" هي الوثنية التي حاربها
الإسلام. وقد أنب القرآن المشركين على حميتهم الوثنية،فقال: (إذ جعل الذين
كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية) .

(2)

عندما تم ذكر الاسلام في صدد الحديث عن تأريخ العصر الجاهلي .. وتم
اعتباره على أنه مستحدث ، فلم يكن استحداثه هنا منسوبا لتأريخ الحالة
العقائدية ، التي تنفي حالة استحداثه .. انما تم ذكر استحداثها على الحالة
التي نحن بصددها ..

ولو عدنا للفظ الجاهلية ، كما لها من مدلول عملي ، فهي تعني عدم الحلم
وعدم الإدراك و السفه والصبيانية .. ففي العراق لحد الآن يطلق على الطفل
(جاهل) .. ويجمعونه ب (جهال ) ..

ومن المدلولات المعنوية ، للبلاغة في التسفيه في حالة المقارنة ، فان
العهد الذي يسبق عهد ذوي الخطاب السائد ، سيطلق عليهم ـ دون أدنى شك ـ
ألفاظا تبرر حالة التغيير ، لإعطاء الخطاب الراهن أهميته و أهمية مبرراته
، ففي عهدنا الحالي ، ما أن يجري تغيير سياسي في منطقة أو دولة حتى ينهال
الراهنون في الخطاب بكيل الصفات التي توحي للآخرين بأهمية التغيير ،
فينعتوه بالعهد البائد و العهد الظالم الخ ..

ونحن إذ نتتبع تطور الحالة العربية ، لا بد من الإفصاح عن غاياتنا من
تناول هذا الموضوع وما يصب في نفس غاياته من مواضيع أخرى ، هو لإبعاد
الإدعاء الإسقاطي الذي يحاول أن يرسخه كتاب شعوبيون ، يغمزوا بضئالة دور
الأمة في الماضي ، ليجيروا ما حدث بها من نهوض حضاري ، لأشخاص اعتنقوا
الإسلام و أضافوا الى رصيد إنجازاته ما تم من إبداعاتهم ( العرقية) !

وهي دعوة تترك أبناء العروبة متأرجحين ، بين إدعاء تفاهة ماضيهم و التسليم
لإخوانهم بالدين بقيادتهم ، وقد كان هذا التسليم قد سلب السلطة من أبناء
العروبة زهاء ألف عام . وان كان تسامحهم نابع من إيمانهم بطبيعية مشاركة
إخوانهم بالدين ، حتى لو كانت تلك المشاركة بمركز القيادة . لكن أبناء
العرب دفعوا ثمن ذلك غاليا ، اذ تعمقت لديهم مشاعر الخوف من السلطة و
مشاعر الإحساس بانعدام وزنهم و عبثية دورهم التاريخي ، مما أثر على حمل
الرسالة نفسها ، كونها نزلت بلسانهم و هم أقرب و أقدر على التعامل مع تطور
نمو مفرداتها ، بما يضمن لها الدورين الديني و الدنيوي ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.zakiworld.com
 
الجاهلية ومصادر التاريخ الجاهلي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فتيات الاحلام :: المنتدى العلمي :: منتدى التاريخ والجغرافيه-
انتقل الى: